هل الرياضة تسبب أم تمنع اعوجاج العمود الفقري عند المراهقين؟
يُعد اعوجاج العمود الفقري عند المراهقين من أكثر المشكلات الصحية التي تقلق الأهل، خاصة خلال فترات النمو السريع. ومع زيادة الوعي بأهمية الرياضة، يتكرر سؤال مهم:
هل النشاط البدني يحمي من اعوجاج العمود الفقري، أم قد يكون سببًا في حدوثه؟
في هذا المقال، سنقدم لك شرحًا مبسطًا وشاملًا، وفي نفس الوقت مبنيًا على أحدث الدراسات، حتى تتمكن من فهم العلاقة بشكل واضح واتخاذ القرار الصحيح لطفلك.
ما هو اعوجاج العمود الفقري عند المراهقين؟
في البداية، اعوجاج العمود الفقري هو انحناء جانبي غير طبيعي في العمود الفقري يظهر غالبًا خلال مرحلة المراهقة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا النوع يسمى “مجهول السبب”، أي أن السبب المباشر غير معروف.
ومن ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن الحالة تنتج عن مجموعة عوامل، مثل:
- العوامل الوراثية
- ضعف العضلات
- اضطرابات التوازن
- انخفاض كثافة العظام
- قلة النشاط البدني
لذلك، لا يمكن ربط المرض بسبب واحد فقط، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل.
هل يوجد ارتباط بين الرياضة واعوجاج العمود الفقري؟
بشكل عام، تشير الدراسات إلى وجود علاقة واضحة بين مستوى النشاط البدني واعوجاج العمود الفقري، ولكن في المقابل هذه العلاقة ليست ثابتة في جميع الحالات.
حيث أظهرت مراجعات علمية أن:

- أغلب الدراسات وجدت ارتباطًا بين قلة النشاط وزيادة خطر الإصابة
- بينما بعض الدراسات لم تجد علاقة قوية
وبالتالي، يمكن القول إن النشاط البدني عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد.
هل قلة الحركة تزيد من خطر الإصابة باعوجاج العمود الفقري؟
نعم، وبشكل كبير.
فمن ناحية، الأطفال الذين لا يمارسون نشاطًا بدنيًا بانتظام يكونون أكثر عرضة للإصابة.
كما أن قلة الحركة تؤدي إلى:
- ضعف عضلات الظهر
- ضعف التوازن العضلي
- زيادة الجلوس لفترات طويلة
وبالتالي، يصبح العمود الفقري أكثر عرضة للانحناء مع مرور الوقت.
هل النشاط البدني يساعد في الوقاية من اعوجاج العمود الفقري؟
في معظم الحالات، نعم.
ولكن يجب أن يكون النشاط مناسبًا ومتوازنًا.
فعلى سبيل المثال، الأنشطة المفيدة تشمل:
- الألعاب الجماعية مثل كرة القدم
- التمارين التي تعتمد على التوازن
- الأنشطة التي تقوي عضلات الجذع

وذلك لأن هذه الأنشطة:
- تحسن التوازن العصبي العضلي
- تقوي العضلات الداعمة للعمود الفقري
- تقلل من خطر حدوث الانحناء
هل كل أنواع الرياضة آمنة مع اعوجاج العمود الفقري؟
في الواقع، لا.
فعلى الرغم من فوائد الرياضة، إلا أن بعض الأنشطة قد تزيد من خطر الاعوجاج، خاصة إذا تمت بشكل مفرط أو غير متوازن، مثل:
ومن جهة أخرى، السبب في ذلك هو:
- الحركات غير المتوازنة
- زيادة مرونة المفاصل
- تحميل غير متساوٍ على العمود الفقري

لذلك، يجب اختيار النشاط بعناية.
إذا لاحظتِ علامات انحناء في ظهر طفلك، أو لاحظتِ عدم تماثل بين الجانبين، فلا تتردد الأن في استشارة مجانيه من طبيب متخصص.
هل زيادة التمارين مع اعوجاج العمود الفقري تعني نتائج أفضل؟
على عكس المتوقع، الإجابة هي لا.
حيث تشير الدراسات إلى أن:
- النشاط القليل ضار
- وفي المقابل النشاط الزائد جدًا قد يكون ضارًا أيضًا
- بينما النشاط المعتدل المنتظم هو الأفضل
وبالتالي، فإن التوازن في ممارسة الرياضة هو العامل الأهم.
ما العلاقة بين النشاط البدني وكثافة العظام؟
تُعد هذه نقطة مهمة جدًا.
حيث أظهرت الأبحاث أن:
- الأطفال المصابين باعوجاج العمود الفقري غالبًا لديهم كثافة عظام أقل
لذلك، فإن قلة النشاط البدني تؤدي إلى:
- ضعف بناء العظام
- زيادة احتمالية تطور الحالة
في حين أن الأنشطة مثل الجري والقفز تساعد في:
- تحسين كثافة العظام
- تعزيز امتصاص الكالسيوم وفيتامين د
هل الأطفال المصابون باعوجاج العمود الفقري يتحركون أقل؟
نعم، وهذا ما أكدته الدراسات.
فمن ناحية، الأطفال المصابون يمارسون نشاطًا أقل من أقرانهم.
وبالتالي، يدخلون في دائرة سلبية:
- قلة الحركة
- ضعف العضلات
- زيادة الانحناء
- تقليل النشاط أكثر
ولهذا السبب، من المهم كسر هذه الدائرة مبكرًا.
ماذا تعلمنا من جائحة كورونا؟
خلال جائحة كورونا، قلت الحركة بشكل ملحوظ.
ونتيجة لذلك:
- زاد الجلوس أمام الشاشات
- قلت الأنشطة الرياضية
- زادت حالات تطور اعوجاج العمود الفقري
وبالإضافة إلى ذلك، انخفض الالتزام بالعلاج مثل الحزام، مما أدى إلى تفاقم بعض الحالات.
هل يمكن الاعتماد على الرياضة فقط لعلاج اعوجاج العمود الفقري؟
لا، بالتأكيد.
فبالرغم من أهمية النشاط البدني، إلا أنه لا يكفي وحده.
بل يجب الاعتماد على خطة علاج متكاملة تشمل:

إذا لاحظتِ علامات انحناء في ظهر طفلك، أو لاحظتِ عدم تماثل بين الجانبين، فلا تتردد الأن في استشارة مجانيه من طبيب متخصص.
أهم الأسئلة التي تدور في ذهن الأهل حول اعوجاج العمود الفقري
هل أشجع طفلي على الرياضة؟
نعم، بل ومن الضروري تشجيع الطفل على النشاط اليومي.
ما أفضل نوع نشاط؟
يفضل الأنشطة المتوازنة، خاصة التي تستخدم الجسم بالكامل.
هل أوقف الرياضة بعد التشخيص؟
لا، ولكن يجب تعديلها بإشراف متخصص.
كم المدة المناسبة؟
يفضل 60 دقيقة يوميًا، كما توصي المنظمات الصحية.
خلاصة المقال
في النهاية، يمكن تلخيص العلاقة كالتالي:
- النشاط البدني مرتبط بشكل واضح باعوجاج العمود الفقري
- كما أن قلة الحركة تزيد من خطر الإصابة
- بينما النشاط المعتدل يساعد في الوقاية
- وفي المقابل بعض الأنشطة قد تكون ضارة إذا أُسيء استخدامها
- لذلك، التوازن هو الحل الأفضل
نصيحة مهمة لكل أب وأم
إذا لاحظت:
- عدم تساوي الكتفين
- بروز في أحد جانبي الظهر
- ميل في الجسم
فلا تتأخر في استشارة متخصص.
لأن التشخيص المبكر يسهل العلاج بشكل كبير.
تذكر دائمًا:
الحركة مهمة… ولكن الحركة الذكية والمتوازنة هي الأساس في حماية العمود الفقري لطفلك.
إذا لاحظتِ علامات انحناء في ظهر طفلك، أو لاحظتِ عدم تماثل بين الجانبين، فلا تتردد الأن في استشارة مجانيه من طبيب متخصص.