علامات تعظّم الدروز المبكر عند الرضع: متى تقلق ومتى تلجأ للطبيب؟ | دليل الأهل لفهم شكل رأس الطفل
علامات تعظّم الدروز المبكر عند الرضع: متى تقلق ومتى تلجأ للطبيب؟ | دليل الأهل لفهم شكل رأس الطفل
يُراقب الأهل شكل رأس أطفالهم منذ الأيام الأولى بعد الولادة، وغالبًا ما يلاحظون اختلافات بسيطة في شكل الجمجمة. بعض هذه التغيرات تكون طبيعية نتيجة الولادة أو وضعية نوم الطفل، لكن أحيانًا قد تُشير إلى مشكلة تحتاج لتدخل طبي مبكر تُعرف باسم تعظّم الدروز المبكر عند الرضع (Craniosynostosis).
في هذا المقال، سنشرح لك بطريقة مبسطة ما هو هذا المرض، علاماته، متى يستدعي القلق، ومتى يجب استشارة الطبيب لضمان سلامة نمو طفلك.
ما هو تعظّم الدروز المبكر عند الرضع؟
تتكوّن جمجمة الطفل عند الولادة من عدة عظام منفصلة، يفصل بينها خطوط ليفية تُسمّى الدروز القحفية. هذه الدروز تبقى مفتوحة ومرنة خلال السنة الأولى من العمر لتسمح للدماغ بالنمو الطبيعي.
لكن في بعض الحالات، يحدث التحام مبكر لإحدى هذه الدروز قبل اكتمال نمو الدماغ، مما يؤدي إلى تعظّم الدروز المبكر.
هذا الالتحام يمنع الجمجمة من التمدد بشكل طبيعي، فينمو الرأس بشكل غير متماثل، وقد يتسبب بزيادة الضغط داخل الجمجمة، ما قد يؤثر في بعض الحالات على نمو الدماغ ووظائفه.

ما الأسباب المحتملة لتعظّم الدروز المبكر؟
غالبًا لا يكون هناك سبب واضح، لكنه قد يحدث بسبب:
-
عوامل وراثية: وجود تاريخ عائلي للحالة.
-
متلازمات وراثية نادرة مثل متلازمة كروزون أو أبرت.
-
مشكلات أثناء نمو الجنين في الرحم تؤثر على تكوّن عظام الجمجمة.
-
بعض الحالات العشوائية دون سبب معروف، وهي الأكثر شيوعًا.
كيف يمكن للأهل ملاحظة تعظّم الدروز المبكر مبكرًا؟
الوعي والملاحظة الدقيقة من الأهل هما أول خطوة للاكتشاف المبكر. إليك العلامات التي تستدعي الانتباه:

1. شكل غير طبيعي أو غير متماثل للجمجمة
إذا لاحظت أن رأس الطفل يبدو غير متناسق أو فيه بروز أو انحدار واضح في جهة معينة، فربما يكون هناك التحام مبكر في أحد الدروز.
أنواع الأشكال غير الطبيعية تشمل:
-
رأس مثلث الشكل (عند التحام الدرز الجبهي).
-
رأس طويلة وضيقة (عند التحام الدرز السهمي).
-
رأس مسطحة من جانب واحد (عند التحام الدرز الإكليلي).
2. تغير في ملامح الوجه
قد تلاحظ الأم أن إحدى العينين أكبر من الأخرى، أو أن الأنف يميل إلى جهة معينة، أو أن الفك غير متناسق. هذه العلامات تدل على أن الجمجمة تنمو بشكل غير متوازن.
3. توقف نمو محيط الرأس
من الطبيعي أن يزداد محيط رأس الطفل مع الوقت. إذا توقف هذا النمو أو أصبح أبطأ من المعدل الطبيعي، فقد يشير ذلك إلى أن الجمجمة لم تعد تتوسع كما ينبغي.
4. وجود خطوط أو نتوءات صلبة على الجمجمة
عند لمس رأس الطفل، إذا شعرت بوجود نتوء صلب أو خط واضح على طول منتصف الرأس أو في مؤخرته، فقد يكون ذلك دليلًا على التحام مبكر لأحد الدروز.

5. أعراض ضغط على الدماغ
في الحالات المتقدمة، قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل:
-
التشنجات أو النوبات العصبية.
-
تأخر في التطور الحركي أو الكلام.
-
بكاء متواصل وشديد دون سبب واضح.
-
ميل الطفل للنوم الزائد أو ضعف في الاستجابة.
إذا لاحظتِ أي علامات تسطح واضحه أو عدم تناظرفي شكل الرأس،فلا تتردد الأن في استشارة طبيب الأطفال مجانا لتقييم طفلك.
متى يجب زيارة الطبيب عند حدوث تعظّم الدروز المبكر؟
لا يُنصح بالانتظار أو محاولة تقييم الحالة في المنزل. إذا لاحظت إحدى العلامات السابقة، يجب مراجعة طبيب الأطفال أو جراحة الأعصاب للأطفال فورًا.
سيقوم الطبيب بما يلي:
-
فحص سريري دقيق لشكل الرأس ونقاط التحام الجمجمة.
-
قياس محيط الرأس ومتابعة نموه على مدار الوقت.
-
طلب تصوير بالأشعة المقطعية (CT) أو بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد موضع التحام الدروز بدقة ومعرفة ما إذا كان هناك ضغط على الدماغ.

هل يحتاج تعظّم الدروز المبكر إلى جراحة دائمًا؟
الإجابة: ليس في كل الحالات.
العلاج يعتمد على عدة عوامل:
-
عدد الدروز التي التحمت.
-
مدى التشوه في شكل الرأس.
-
وجود أو غياب ضغط على الدماغ.
في الحالات البسيطة، قد يكتفي الطبيب بالمتابعة المنتظمة مع التصوير الدوري.
أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، فيوصى بإجراء جراحة تصحيحية لفتح الدروز والتحكم في نمو الجمجمة. هذه العمليات آمنة جدًا إذا أجريت في عمر مبكر (عادة بين 6–12 شهرًا)، وتساعد في استعادة الشكل الطبيعي للرأس والسماح للدماغ بالنمو بحرية.
إذا لاحظتِ أي علامات تسطح واضحه أو عدم تناظرفي شكل الرأس،فلا تتردد الأن في استشارة طبيب الأطفال مجانا لتقييم طفلك.
ما الفرق بين تعظّم الدروز المبكر وتسطح الرأس الموضعي؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يخلط الأهل بين تسطح الرأس الموضعي وتعظّم الدروز المبكر.
-
تعظّم الدروز المبكر:
هو التحام حقيقي في عظام الجمجمة، لا يتحسن بتغيير الوضعية، ويتطلب تقييمًا طبيًا وجراحة في بعض الحالات. - تسطح الرأس الموضعي:
يحدث غالبًا بسبب نوم الطفل لفترات طويلة على جهة واحدة. لا يسبب ضغطًا على الدماغ، ويمكن علاجه بوضع الطفل على جوانب مختلفة أثناء النوم أو باستخدام خوذة تصحيحية تحت إشراف الطبيب.


التمييز بين الحالتين مهم جدًا، لأن التشخيص الخاطئ قد يؤخر العلاج ويؤثر على نمو الدماغ وشكل الجمجمة.
إذا لاحظتِ أي علامات تسطح واضحه أو عدم تناظرفي شكل الرأس،فلا تتردد الأن في استشارة طبيب الأطفال مجانا لتقييم طفلك.
ما هي نتائج العلاج المبكر لتعظّم الدروز؟
كلما تم التشخيص والعلاج مبكرًا، كانت النتائج أفضل.
الطفل الذي يُشخّص خلال الأشهر الأولى ويُعالج في الوقت المناسب غالبًا ما ينمو بشكل طبيعي تمامًا، دون أي تأثير على قدراته العقلية أو مظهره الخارجي.
أما التأخر في التشخيص فقد يؤدي إلى تشوه دائم في شكل الرأس أو مضاعفات عصبية في بعض الحالات.
الخلاصة
شكل رأس الطفل ليس مجرد مظهر جمالي، بل مؤشر مهم على صحة دماغه ونموه.
لذلك:
-
راقبي شكل الرأس بانتظام.
-
سجلي قياسات محيط الرأس في الزيارات الدورية للطبيب.
-
لا تترددي في استشارة الطبيب إذا لاحظت أي تغيّر غير طبيعي.
الوعي والمتابعة الطبية المبكرة هما أفضل وسيلة لحماية طفلك من أي مضاعفات مستقبلية وضمان نموه السليم جسديًا وذهنيًا.








